رغم كل الظروف الصعبة بإمكان المرأة العربية أن تصل إلى أعلى المراتب في العالم اجمع، ومما يؤكد ذلك أن تتقلد الأديبة العربية أسيا جبار موقع متميز في مؤسسة تعليمية عريقة كالأكاديمية الفرنسية أصبحت الأديبة والمخرجة السينمائية الجزائرية آسيا جبار التي انتخبت عضوا في الأكاديمية الفرنسية أول شخصية مسلمة من الوطن العربي تدخل المؤسسة الشهيرة. رغم كل الظروف الصعبة بإمكان المرأة العربية أن تصل إلى أعلى المراتب في العالم اجمع، ومما يؤكد ذلك أن تتقلد الأديبة العربية أسيا جبار موقع متميز في مؤسسة تعليمية عريقة كالأكاديمية الفرنسية أصبحت الأديبة والمخرجة السينمائية الجزائرية آسيا جبار التي انتخبت عضوا في الأكاديمية الفرنسية أول شخصية مسلمة من الوطن العربي تدخل المؤسسة الشهيرة. وانتخبت آسيا جبار (64 سنة) وهي من رموز الدفاع عن تحرير المرأة في بلادها، في الجولة الثانية بـ16 صوتا من أصل 32 مقابل 11 صوتا للكاتب دومينيك فرنانديز. وكان اسمها تردد بين المرشحين لجائزة نوبل للآداب في 2004 بعد أن فازت عام 2000 بجائزة السلام المرموقة التي تمنحها جمعية الناشرين والمكتبيين الألمان. وصرحت الأديبة التي كانت في باريس اثر الإعلان عن انتخابها "إنا سعيدة جدا لموافقة الأكاديمية — التي لا يعرف العديد من أعضائها كتبي — على أن تعتبر أن لدي إصرار كاتبة من اجل الأدب ومن خلال هذا الأدب تمسك بجذوري العربية وثقافتي الإسلامية". وأضافت أن "الكاتب شخص وحيد" في إشارة إلى الفترات الصعبة التي شهدتها الجزائر خلال حرب التحرير ثم الأزمة الداخلية. وقالت أن ما "ساهم في تصحيح وحدتي هو قبولي بتدريس الفرنسية أولا في لويزيانا ومنذ أربع سنوات في جامعة نيويورك". وتتسم كتابات آسيا جبار بالحداثة في الأسلوب والمضمون على الرغم من تمسكها بالتقاليد العريقة للمجتمع الذي تتحدر منه. وبصفتها أستاذة في التاريخ، غالبا ما تسلط الأضواء على تلك التقاليد التي تتوارثها النساء ويخلدنها لتبرهن أن الحفاظ على هذه التقاليد يجب ألا يشوب طريق التقدم والتحرر. ولدت آسيا جبار واسمها الحقيقي فاطمة الزهراء أيمليان في 1936 في شرشال (100 كلم غرب الجزائر العاصمة) الواقعة على البحر المتوسط. وفي سنة 1955 اجتازت امتحان الانتساب إلى المدرسة العليا للأساتذة في باريس فكانت بذلك أول امرأة جزائرية تدخل إلى هذا المعهد الفرنسي العريق. ومنذ 1956 بدأت مشوارها الأدبي بنشر رواية "الظمأ" وتوقفت عن الدراسة على غرار كافة الطلاب الجزائريين تلبية لنداء جبهة التحرير الوطني اثر إضراب التاسع عشر من ماي لتلك السنة. ونشرت بعد ذلك في 1958 "الذين نفذ صبرهم" و"أطفال العالم الجديد" (1962) الرواية التي تناضل بطلتها من اجل التغيير السياسي وحقوق المرأة. وعلى غرار العديد من زملائها الجزائريين المتخرجين من المدرسة الفرنسية كتبت آسيا جبار بلغة المستعمر آنذاك. وفي 1968 نشرت مسرحية "الفجر الدامي" عن مرارة الاحتلال الفرنسي ثم "نساء في شقتهن بعاصمة الجزائر" و"الحب والفانتازيا" و"بعيدا عن المدينة" (المنورة) حول نساء الرسول محمد. وفي التسعينات نشرت "ليالي ستراسبورغ" التي حازت على أحدى أرفع الجوائز الفرنسية "جائزة ميديسيس" و"وهران.. لغة ميتة" ثم "ما أوسع السجن". وكان التمكن من كتابة وقراءة اللغة الفرنسية إبان الخمسينات بالنسبة للمرأة خصوصا سبيلا للارتقاء إلى المعرفة والانفصال عن الحلقة النسائية الخاصة. لكن مع مطلع السبعينات وبعد استقلال الجزائر (1962) بدأت آسيا جبار تدرس اللغة العربية "لتوسيع حقل تعبيرها" وتزرع في نصها الفرنسي عدة نبرات جديدة. وأخرجت آسيا جبار فلمين هما "نوبة نساء جبل شنوه" الذي فازت به بجائزة النقد الدولي في مهرجان البندقية في 1979 و"الزردة أو غناء النسيان". وعملت آسيا جبار أستاذة في التاريخ والأدب عدة سنوات في جامعة الجزائر. ومنذ 1997 تلقي دروسا في الأدب الفرنسي في الولايات المتحدة في باتون-روج (لويزيانا) ثم في نيويورك. وفي 1999 انتخبت الأديبة في الأكاديمية الملكية للغة والآداب الفرنسية في بلجيكا. وتزوجت آسيا جبار بعد أن طلقت في 1975، من جديد مع الشاعر والكاتب الجزائري عبد المالك علولة. وقالت آسيا جبار التي ترجمت كتبها إلى عشرين لغة أنها تأمل في أن يساهم اختيارها عضوا في الأكاديمية الفرنسية "في ترجمة كافة الأدباء الفرنكوفونيين في الضفة الأخرى من المتوسط في الجزائر والمغرب وتونس وليس كتبي فحسب". وانتخبت آسيا جبار لتتبوأ مقعد الأستاذ في الحقوق والروائي جورج فيديل الذي توفي في شباط/فبراير 2002. للاشارة فقد أسس الكاردينال ريشوليو وزير الملك لويس الثالث عشر في 1635 الأكاديمية الفرنسية وهي الأقدم في فرنسا، وتتألف من أربعين "خالدا" أوكلت أليهم مهمة السهر على احترام اللغة الفرنسية وتأليف قواميسها.